fbpx

عن قيمة التسامح وقبول الآخر

 ما أسهل أن تزعم أن المصرى متسامح، بل ومتسامح جدا، مستشهدا بكيف عاش المصريون معا على اختلاف مذاهبهم وأديانهم قرون عددا، وما أصدق أن تثبت ذلك عبر التاريخ من واقع ندرة التطهير العرقى المرصود، والحروب الأهلية الممتدة، ثم قد تستشهد بعد ذلك إلى عهد قريب، وربما حالا، بنشاط تبادل المصالح، وطيب المعاشرة، وحسن الجيرة، وحرارة الأحضان….الخ

 العمق الآخر لمسألة التسامح يحتاج إلى مراجعة، خاصة فى الآونة الأخيرة. أنت تصبح متسامحا حقيقيا إذا تبنيت حقيقة ماهية الآخر وتفاصيل رأى ومعتقد هذا الآخر بجدية ومسئولية،

 أولا: لتراه كما هو لعلك تفهمه، تفهم الرأى وتفهم الآخر فى آن،

 وثانيا: لتأخذ منه ما تعدّل به رأيك ومعتقدك باحترام متبادل. أنا لا أزعم أن هذا العمق هو موجود عند غيرنا من الذين يزعمون “قبول الآخر”، الخطأ الشائع عبر العالم دون استثناء العالم المتحضر جدا، هو القبول الانتقائى الاختزالى لمن نسمية آخراً. يتطلب قبول الآخر بالمقاييس الحديثه أن تجهل، أو تتجاهل، أنه “آخر” بكل أبعاده وأغواره، أى أن تغمض عينيك على حقيقة وعمق الاختلاف. يظهر ذلك – مثلا- من خلال الفخر المعلن – ثم الدعوة الملاحقة- بإلغاء خانة الدين من الأوراق الرسمية، هذا الإجراء فى ذاته يبين كيف نعجز عن أن نقبل الآخر إلا بإخفاء بعضه. قبول الآخر الحقيقى يتطلب عكس ذلك تماما. موقف التعصب لا ينشأ من قراءة اسم مواطنك (أو أى شخص) وأمامه ديانته. إن الفخر بقبول الآخر لا يكون فخرا جديرا بالاحترام بمجرد حذف جزء من هذا الآخر (الحل النعامى)، ثم التفويت لكثير من تفاصيل موقفه (تأخذه على قدر عقله).

ماذا يتبقى بعد ذلك من الآخر حتى تقبله بعد أن حذفت من وعيك ومعلوماتك غوره الدينى الحقيقى

 

اترك تعليقاً

إغلاق